أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني

445

العمدة في صناعة الشعر ونقده

[ الطويل ] فقد أكلوا منها الغوارب بالسّرى * فصارت لها أشباحهم كالغوارب « 1 » - / وكان ابن المعتز يفضل ذا الرّمة كثيرا ، ويقدمه بحسن الاستعارة والتشبيه ، لا سيما قوله « 2 » : [ الطويل ] فلمّا رأيت الليل والشمس حيّة * حياة الّذى يقضى حشاشة نازع « 3 » لأن قوله : « والشمس حية » من بديع الاستعارة « 4 » ، وباقي البيت من عجيب التشبيه . - واختار الحاتمي في باب الاستعارة « 5 » ، في وصف سحائب - وأظنه لابن ميادة ، واسمه الرماح بن أبرد ، من بنى مرة ، وميادة أمّه - : « 6 » [ الطويل ] إذا ما هبطن القاع قد مات بقله * بكين به حتّى يعيش هشيم ورواه قوم لأبى كبير « 7 » ، وابن ميادة أولى به وأشبه .

--> ( 1 ) في المطبوعتين : « وقد أكلوا . . . » ، وما في ص وف يوافق الديوان . ( 2 ) في المطبوعتين والمغربيتين : « . . . بقوله » . ( 3 ) ديوان ذي الرمة 2 / 801 وفيه : « فلما رأين الليل . . . » . وانظر ما قيل عن البيت في حلية المحاضرة 1 / 136 ، وزهر الآداب 2 / 978 ، وجاء البيت في كفاية الطالب 193 في باب التشبيه . ( 4 ) في المطبوعتين والمغربيتين : « من بديع الكلام والاستعارة » . ( 5 ) في حلية المحاضرة 1 / 138 ( 6 ) البيت لابن ميادة ثاني بيتين في الأغانى 2 / 323 قالهما بعد مطر شديد أصاب مكة المكرمة ، وكان قد ذهب إليها معتمرا في رجب سنة 105 ، ولما سمع ابن ميادة ما أصاب مكة من الهدم والصعق قال : هذا العيث لا الغيث ، وجاء البيت دون نسبة في حلية المحاضرة 1 / 138 ، والكامل 1 / 84 ، وعثرت بآخره على شعر ابن ميادة والبيت فيه 252 ضمن قصيدة صدرت بقول المحقق : « قال ابن ميادة أو مزاحم العقيلي » وفي الجميع : « إذا ما هبطن الأرض قد مات عودها . . . بكين بها . . . » . ( 7 ) البيت ليس في شعر أبى كبير في ديوان الهذليين ، ولكنه جاء في شرح ديوان الهذليين 3 / 1336 في الزيادات نقلا عن زهر الآداب 2 / 854 و 855 ، وجاء البيت فيه آخر أربعة أبيات لأبى كبير ، فهل كان ابن ميادة يستشهد بالبيتين المذكورين في الأغانى عندما سئل : وما الغيث عندك ؟ بعد ما قال عن المطر الشديد بمكة هذا العيث لا الغيث ؟ سؤال يحتاج إلى جواب . وفي شرح أشعار الهذليين وزهر الآداب : « إذا هبطن القاع قد مات نبته . . . » .